محمد بن جرير الطبري

454

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تراه إذا زار العشي محنفا * ويضحي لديه وهو نصران شامس ( 1 ) وسمع منهم في الأنثى نصرانة ، قال الشاعر : فكلتاهما خرت وأسجد رأسها * كما سجدت نصرانة لم تحنف ( 2 ) يقال : أسجد : إذا مال . وقد سمع في جمعهم أنصار بمعنى النصارى ، قال الشاعر : لما رأيت نبطا أنصارا * شمرت عن ركبتي الإزارا كنت لهم من النصارى جارا وهذه الأبيات التي ذكرتها تدل على أنهم سموا نصارى لنصرة بعضهم بعضا وتناصرهم بينهم . وقد قيل إنهم سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها " ناصرة " . 915 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال حدثني حجاج ، عن ابن جريج : النصارى إنما سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها ناصرة . ويقول آخرون : لقوله : ( من أنصاري إلى الله ) ( 3 ) . وقد ذكر عن ابن عباس من طريق غير مرتضى أنه كان يقول : إنما سميت الناصري نصارى ، لان قرية عيسى ابن مريم كانت تسمى ناصرة ، وكان أصحابه يسمون الناصريين ، وكان يقال لعيسى : الناصري . 916 - حدثت بذلك عن هشام بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس . 917 - حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : إنما سموا نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لهم ناصرة ينزلها عيسى ابن مريم ، فهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به . * - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن

--> ( 1 ) محنفا : صار إلى الحنيفية . ولديه : أي لدى العشي . وشامس : مستقبل الشمس . ( 2 ) البيت لأبي خزر الحماني . ذكره سيبويه في الكتاب ( 3 / 256 و 411 ) وابن منظور في اللسان ( مادة حنف ) . يصف ناقتين خرتا من الاعياء أو نحرتا فطأطأتا رؤوسهما ، فشبه إسجادهما بسجود النصرانة . والاسجاد : طأطأة الرأس . والسجود : وضع الجبهة على الأرض ، أو هما بمعنى طأطأة الرأس . والتحنف : اعتناق الحنيفية ، أي الاسلام . ( 3 ) سورة الصف ، الآية 14 .